ابن خلدون

163

تاريخ ابن خلدون

فكانت بينهما حروب فقتل فيها رستم بن دستان وأبوه واخوته وأبناؤه ثم غزا الروم وفرض عليهم الإتاوة وكان من أعظم ملوك الفرس وبنى مدنا بالسواد وكانت أمه من نسل طالوت لأربعة آباء من لدنه وكانت له أم ولد من سبى بني إسرائيل اسمها راسف وهي أخت زريافيل الذي ملكه على اليهود ببيت المقدس وجعل له رياسة الجالوت وملك الشأم وملك ثمانين سنة فملكت حمايى ملكها الفرس ولحسن أدبها وكمال معرفتها وفروسيتها وكانت بلغت شهرا أزاد وقيل انما ملكوها لأنها لما حملت من أبيها بدار الأكبر سألته أن يعقد له التاج في بطنها ففعل ذلك وكان ابنه ساسان مرشحا للملك فغضب ولحق بجبال إصطخر زاهدا يتولى ماشيته بنفسه فلما مات أبوه فقدوا ذكرا من أولاده فولوا حماى هذه وكانت مظفرة على الأعداء ولما بلغ ابنها دارا الأشد سلمت إليه الملك وسارت إلى فارس واختطت مدينة دارابجرد ورددت الغزو إلى بلاد الروم وأعطيت الظفر فكثر سبيهم عندها وملكت ثلاثين سنة ولما ملك ابنها دارا تزل بابل وضبط ملكه وغزا الملوك وأدوا الخراج إليه ويقال انه الذي رتب دواب البرد وكان معجبا بابنه دارا حتى سماه باسمه وولاه عهده وهلك لاثنتي عشرة سنة وملك بعده ابنه دارا بهمن وكان له مربى اسمه بيدلى قتله أبوه دارا بسعاية وزيره ارشيس محمود وندم على قتله فلما ولى دارا جعل على كتابته أخا بيدلى ثم استوزره رعيا لمرباه مع أخيه فاستفسده على ارشيش وزيره ووزير أبيه وعلى سائر أهل الدولة استوحشوا منه وقال هشام بن محمد وملك دارا أربع عشرة سنة فأساء السيرة وقتل الرؤساء وأهلك الرعية وغزاه الإسكندر بن فيليش ملك بنى يونان وقد كانوا يسمونه فوثب عليه بعضهم وقتله ولحق بالإسكندر وتقرب بذلك إليه فقتله الإسكندر وقال هذا جزاء من اجترا على سلطانه وتزوج بنته روشنك كما نذكره في اخبار الإسكندر وقال الطبري قال بعض أهل العلم باخبار الماضين كان لدارا من الولد يوم قتل أربع بنين أسسك وبنو دار وأردشير وبنت اسمها روشنك وهي التي تزوجها الإسكندر قال وملك أربع عشرة سنة هذه هي الاخبار المشهورة للفرس الأولى إلى ملكهم الأخير دارا قال هروشيوش مؤرخ الروم في مبدأ دولة الفرس هؤلاء انما كانت بعد دخول بني إسرائيل إلى الشأم وعلى عهد عثنيئال بن قناز بن يوفنا وهو ابن أخي كالب بن يوفنا الذي دبر أمر بني إسرائيل بعد يوشع قال وفي ذلك الزمان خرج أبو الفرس من أرض الروم الغريقيين من بلاد آسيا واسمه بالعربية فارس وباليونانية يرشور وبالفارسية يرشيرش فنزل بأهل بيته في ناحية وتغلب على أهل ذلك الموضع فنسبت إليه تلك الأمة واشتق اسمها من اسمه وما زال أمرهم ينموا إلى دولة كيرش الذي يقال فيه أنه كسرى